السيد الطباطبائي

128

تفسير الميزان

الذين خلوا من قبلهم ، وإنما يحبسون نفوسهم لاية العذاب الإلهي التي تفصل بينك وبينهم فتقضى عليهم لأنهم حقت عليهم كلمة العذاب . ولذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغهم ذلك بقوله : ( قل فانتظروا ) أي مثل أيام الذين خلوا من قبلكم يعنى يوم العذاب الذي يفصل بيني وبينكم فتؤمنون ولا ينفعكم إيمانكم ( إني معكم من المنتظرين ) . وقد تبين بما مر أن الاستفهام في الآية إنكاري . قوله تعالى : ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) الجملة تتمة صدر الآية السابقة وقوله : ( قل فانتظروا ) الخ ، جملة معترضة والنظم الأصلي بحسب المعنى ( فهل ينتظرون ) أي قومك هؤلاء ( إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) من الأمم الذين كانت تحق عليهم كلمة العذاب فنرسل إليهم آية العذاب ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) . وإنما اعترض بقوله : ( قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) بين الكلام لأنه يتعلق بالجزء الذي يتقدمه من مجموع الكلام المستفهم عنه فإنه المناسب لان يجعل جوابا لهم ، وهو يتضمن انتظار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للقضاء بينه وبينهم ، وأما تنجيته وتنجية المؤمنين به فإن المنتظر لها هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون لا هو وحده ، ولا يتعلق هذا الانتظار بفصل القضاء بل بالنجاة من العذاب ، وهو مع ذلك لا يتعلق به غرض في المقام الذي سيق فيه الكلام لانذار المشركين لا لتبشير النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين فافهم ذلك . وأما قوله : ( كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ) فمعناه كما كنا ننجي الرسل والذين آمنوا في الأمم السابقة عند نزول العذاب كذلك ننجي المؤمنين بك من هذه الأمة حق علينا ذلك حقا ، فقوله : ( حقا علينا ) مفعول مطلق قام مقام فعله المحذوف ، واللام في ( المؤمنين ) للعهد والمراد به مؤمنو هذه الأمة ، وهذا هو الوعد الجميل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين من هذه الأمة بالانجاء . وليس من البعيد أن يستفاد من قوله : ( ننج المؤمنين ) أن فيه تلويحا إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدرك هذا القضاء ، وإنما يقع بعد ارتحاله حيث ذكر المؤمنون ولم يذكر